الشيخ محمد الصادقي

224

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » أن تؤلّه نفسك كما تؤله ربك فتعبد اللّه على حرف ، فان وافق رضي اللّه هواك ترضاه ، وان خالفها فلا ترضاه ، وان عملت بمرضاة ربك على سخط من هواك فقد عبدته على حرف وخرف إذ قدمت هواك على هواه ! ثم هناك شرك ليس عصيانا ولا كفرا وإنما هو نقصان في الايمان ، أن يذكر غير اللّه ناسيا ذكر اللّه دون رئاء ولا عصيان ، بل نسيان هو لزام الإنسان أيا كان إلّا المعصومين في القمة ، « وَهُمْ مُشْرِكُونَ » في الآية علّها تشملهم كلهم ، شرك الكفر والعصيان والنسيان ، فبقي الموحدون المخلصون والمخلصون وقليل ما هم ، اللهم ألحقنا بهم وأدخلنا في زمرتهم . فهنا لك إشراك في اللّه ، وإشراك باللّه ، وإشراك مع اللّه يجمعها « وَهُمْ مُشْرِكُونَ » لفقد هذه الأدات الثلاث ، فلتشمل كل هذه الثلاث ، 1 ايمانا بوجود اللّه وإشراكا فيه ذاتا وصفات وافعالا 2 أيمانا بوحدته في هذه الثلاث واشراكا به غيره في عبودية إما هيه من اختصاصات الألوهية ، 3 إيمانا بوحدته هنا وهناك وإشراكا معه في لفظة قول أم حلف أماهيه ؟ . . والتوحيد المطلق يجعل الموحد منقطعا عمن سوى اللّه إلى اللّه على أية حال ، في كل حال وترحال ، ليس في قلبه إلّا حب اللّه ، ولا يعيش إلّا مع اللّه ومرضات اللّه ، ولا يحب إلّا اللّه وفي اللّه ، ولا يعمل إلّا للّه وفي اللّه ، فهو على طول الخط إلى اللّه وفي اللّه كما هو من اللّه ، ولا يصل إلى هذه القمة العالية إلّا من أخلص دينه للّه فأخلصه اللّه ، فلا يحجب بينه وبين ربه إلّا حجاب ذات اللّه ، فلا هناك حجب الظلمة ولا حجب النور حتى نفسه ، متدنيا إلى اللّه متدليا باللّه كما كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه